الشيخ محمد اليعقوبي
102
فقه الخلاف
( أما ) المفهوم فلم يناقش ( قدس سره ) فيه كبروياً ، وإنما نفى المفهوم في خصوص الصحيحة وهو وجيه لأن الإمام ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنما من جهة ما تصح التذكية به عند الضرورة وهو ما يفري الأوداج أي إذا كان من شأنه أن يفري الأوداج فلا بأس به ، فالنظر فيها إلى بيان قابلية الفري وليس إلى الأوداج التي يجب قطعها فتكون مجملة من جهة ما نحن فيه ، فلا يكون للجملة مفهوم وهو معنى ظاهر من العبارة وليس ( ( خلاف المعنى الحقيقي وهو معنى مجازي ) ) « 1 » ، ولا حجية للشهرة الفتوائية ولا تصلح للترجيح ، أما الشهرة المرجحة وهي الروائية فمتحققة فيهما . ( وأما ) السيرة القطعية فهي قائمة على صحة هذه الكيفية - أي فري الأوداج - وهو قدر متيقن إلا أن الكلام في نفي الكيفية الأخرى أي قطع الحلقوم فحسب وليس للسيرة هذا اللسان . وأما كون كيفية التذكية توقيفية فمما لا إشكال فيه وهي هنا متحققة عند القائل بكفاية قطع الحلقوم وشق الودجين لوجود صحيحة زيد الشحام وهي الدليل على مشروعية هذه الكيفية وليس صدق التذكية عرفاً حتى يناقش فيه . الرابع : استقرار التعارض والرجوع إلى الأصل وقد عرّفه المحقق النراقي في أكثر من مورد بأنه ( ( أصالة حلية ما ذُكر اسم الله عليه ، ولكن ثبت معه اشتراط شيء آخر لتتحقق التذكية الشرعية ، ولما نقول باشتراط قطع الحلقوم فحيث لا نعلم الزائد عليه ننفيه بالأصل ) ) « 2 » ، قال المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( إثبات المشهور من الحسنة مشكل فيتعين الرجوع إلى الأصل ، فيقوى الاكتفاء بالحلقوم في الذبح ، ولو تعدّى عنه إلى الودجين فلا دليل تاماً على إدخال المريء أصلًا ) ) « 3 » لكنه ( قدس سره ) أردف بعدم ترك الاحتياط بقطع الأربعة .
--> ( 1 ) مستند الشيعة : 15 / 403 . ( 2 ) مستند الشيعة : 15 / 401 . ( 3 ) مستند الشيعة : 15 / 403 .